تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
168
جواهر الأصول
الذهن ، لكن لا مقيّدة بوجودها في الذهن ، وإلاّ لما صحّ الحكم عليها ؛ حتّى قولهم : الماهية من حيث هي هي ليست إلاّ هي . فإذن : الأمر إنّما يتعلّق بوجود الطبيعة المتقرّرة في الذهن ، ويريد إيجادها خارجاً ، وواضح أنّ تقرّر الطبيعة في الذهن لا يتوقّف على الأمر ؛ لما أشرنا أنّه ربّما يتصوّر أُمور لا خارجية لها . فعلى هذا : كما يمكن تصوّر الصلاة - مثلاً - من حيث هي هي ، والتصديق بفائدتها ، والاشتياق بها ، ثمّ الإرادة المحرّكة نحوها ، ويمكن تصوّرها والتصديق بفائدتها والاشتياق وإرادتها مقيّدة بكونها إلى القبلة ، وكونها بعد الوقت ونحوهما . فكذلك يمكن تصوّرها مقيّدة بالأمر بها ؛ بداهة أنّه للآمر أن يتصوّر طبيعةً ما ، فيتصوّر كونها بقصد الأمر ، ثمّ يأمر بها مقيّدة به . إذا أحطت خبراً بما ذكرنا ظهر لك : أنّ ما يتوقّف على الأمر هو وجوده الخارجي للمأمور به بقصد الأمر ، وأمّا الذي يتوقّف عليه الأمر هو وجوده الذهني ؛ فالموقوف غير الموقوف عليه . فتحصّل : أنّ ما يتوقّف الأمر عليه هو تصوّر الطبيعة ؛ إمّا مطلقة أو مقيّدة بقيد أو قيود ، وما يتوقّف على الأمر هو وجودها الخارجي ؛ فلا توقّف في البين . والإشكال نشأ من خلط الموضوع الخارجي بالموضوع الذهني . وبعبارة أُخرى : الاختلاط بين المصداق الخارجي المتوقّف على الأمر وبين العنوان الذهني المتوقّف عليه الأمر أوجب الإشكال ، وكم له من نظير ! كما لا يخفى على من له وقوف بالمسائل . الوجه الثاني : قريب من الوجه الأوّل ؛ وهو أنّ كلّ حكم يتوقّف على موضوعه ، والموضوع هنا متوقّف على الحكم ؛ لأنّ قصد الأمر قيد للموضوع ؛ فيلزم تقدّم الشيء على نفسه .